سهيل زكار
254
تاريخ دمشق
منها ، ووفى لهما بما وعدهما من الأمان والاقطاع ، وزاد على ذلك ، وأقاما عليه مدة أيامه . سنة تسع وتسعين وأربعمائة فيها خرج الأفرنج إلى سواد طبرية وشرعوا في عمارة حصن علعال « 1 » فيما بين السواد والبثنية ، وكان من الحصون الموصوفة بالمنعة والحصانة ، فلما عرف ظهير الدين أتابك هذا العزم منهم ، أشفق من إتمام الأمر فيه ، فيصعب تدارك الأمر وتلافيه ، فنهض في العسكر ، وقصدهم وهم على غفلة مما دهمهم ، فأوقع بهم ، وقتلهم بأسرهم ، وملك الحصن بما فيه من آلاتهم وكراعهم وأثاثهم ، وعاد إلى دمشق برؤوسهم وأسرائهم وغنائمهم ، وهي على غاية الكثرة ، في يوم الأحد النصف من شهر ربيع الآخر . وفي هذا الشهر ظهر في السماء من الغرب كوكب له ذؤابة ، كقوس قزح ، أخذ من المغرب إلى وسط السماء ، وقد كان رؤي قريبا من الشمس نهارا قبل ظهوره في الليل ، وأقام عدة ليال وغاب . وفي السادس والعشرين من جمادى الأولى ورد الخبر بقتل خلف بن ملاعب ، صاحب أفامية قتله قوم من الباطنية نفذهم إليه المعروف بأبي طاهر الصائغ العجمي ، من حلب ، وهو الذي قام للباطنية مقام الحكيم المنجم الباطني ، بعد هلاكه ، بموافقة رجل ( 81 ظ ) من دعاتهم يعرف بابن القنج « 2 » السرميني ، كان مقيما بأفامية ، وقد قرر ذلك مع أهلها ، فنقبوا نقبا في السور حتى تمكنوا من الوصول إليه ، فلما قربوا منه ،
--> ( 1 ) يعرف هذا الموقع الآن باسم « العال » وهو واقع في محافظة القنيطرة ، منطقة فيق ، ويبعد عن فيق مسافة / 7 كم / وعن القنيطرة / 49 كم / . انظر التقسيمات الإدارية في الجمهورية العربية السورية . ط . دمشق 1968 : 40 . ( 2 ) في الأصل « بأبي الفتح » وهي مصحفة صوابها ما أثبتنا ، وذلك عن خط ابن العديم في كتابه بغية الطلب في ترجمته لابن ملاعب . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 284 .